في منطق مؤسس الجمهورية الإسلامية، فإن الدعوة إلى وحدة الكلمة تتجاوز المجاملات الدبلوماسية المتعارفة أو الحسابات المصلحية الآنية. ومن خلال ربط الإمام الخميني (قده) مفهوم «الوحدة» بـ«الاعتصام بحبل الله»، يبيّن أن وحدة الأمة الإسلامية تمثل شريان الحياة الأساسي لقوتها في مواجهة التهديدات الخارجية.
وفي زمن تستهدف فيه الاستقطابات الزائفة، والصراعات المستنزفة، وإثارة الفرقة، الرصيد الاجتماعي وقوة المجتمعات الإسلامية، تحذّر مدرسة الإمام بوضوح من أن تجاوز المصالح الشخصية والفئوية لصالح «المصالح العامة» هو شرط للبقاء.
ومن هذا المنظور الاستراتيجي، فإن يد الله لا تكون إلا مع «الجماعة»، وكل صوت يزرع بذور الفرقة في المنعطفات التاريخية، فإنه، عن علم أو غير علم، يسير في طريق إضعاف أمن المجتمع وإهدار دماء خُدّام الأمة.
«إننا اليوم مكلّفون، مهما كان اللباس الذي نرتديه أو العمل الذي نمارسه، بأن نجتنب الاختلاف في الكلمة، وأن نتجه نحو الوحدة الإسلامية التي ما فتئ الكتاب والسنة يوصيان بها، وأن نجعل كلمة الحق عليا وكلمة الباطل سفلى. وفي هذه المرحلة الحساسة التي يتعرض فيها بلدنا والإسلام العزيز لخطر عظيم، فإن تكليف جميع الفئات والأفراد خطير وعظيم. إن الضعف والفتور في الوقت الحاضر، والاختلاف والتفرقة في الكلمة، بمنزلة الانتحار وإهدار دماء أبناء الإسلام.»
القسم العربي، الشؤون الدولیة، مقتبس من مقال «الإمام صانع الوحدة؛ ماهية ومضمون «الوحدة» في الفكر السياسي للإمام الخميني» / محمد حسين جمشيدي