جدّد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان وأعضاء حكومته العهد والميثاق مع مبادئ مفجر الثورة الاسلامية الامام الخميني (رض) في مزاره الشريف بطهران. وقام الرئيس بزشكيان بوضع إكليل من الزهور على ضريح المؤسس آية الله الامام الخميني (رض) واهدى ثواب سورة الفاتحة المباركة لروحه الطاهرة، مُجدّداً العهد والميثاق مع مبادئ الامام الراحل والشهداء.
وخلال هذه المراسم، أجرى الرئيس بزشكيان واعضاء الحكومة الرابعة عشرة أيضاً زيارة لأضرحة الشهداء رجائي وباهنر وبهشتي وسائر شهداء الثورة الاسلامية، ليلقوا تحية إجلال واكبار لشهداء الثورة الإسلامية العظام.
وقد رافق حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني، حفيد الإمام الخميني (رض) وسادن روضة الإمام الراحل، رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة خلال هذه المراسم.
وفي كلمة له خلال المراسم، قال رئيس الجمهورية: إن سبيل الخروج من المشاكل يكمن في العودة إلى نصيحة الإمام الخميني رضوان الله عليه والوقوف بصدق إلى جانب الشعب. مُؤكّدا أنه لاتوجد أيّ قوة قادرة على إسقاط أمة أو حكومة تعمل على أساس الحق والعدل والإنصاف.
وأوضح: لقد استغلت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني موجة الاحتجاجات الأخيرة لإغراق بلادنا في حرب أهلية. وكانت توجيهات قائد الثورة حاسمة في إحباط مؤامرة الأعداء. مُؤكّداً أن الحكومة عازمة على استئصال أسس الفساد والتمييز والظلم. وقال: لقد مررنا بأوقات عصيبة في الأسابيع الماضية، وبعض المشاكل التي واجهناها ناتجة عن سلوكنا وأدائنا؛ فالألم والشفاء من صنع أيدينا.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى ضرورة الرجوع الدائم إلى فكر الإمام (رض)، قائلاً: لقد أكدت مرارا وتكرارًا على ضرورة أن نُكيّف سلوكنا وأفعالنا مع ما أمر به الإمام، لأن سبب المشاكل التي نواجهها هو عدم اتباعنا لهذه الأوامر. لو أننا طبقنا نصيحة الإمام تطبيقا صحيحا، واعتبرنا الشعب أساس المجتمع وركيزته، لما نشأت المشاكل.
وأكمل رئيس الجمهورية: إذا أردنا السير على نهج الإمام، فعلينا أن نكون مع الشعب ولأجله، وأن نكون خداما أمناء لهذه الأمة الحبيبة على أكمل وجه. وشدد على أن التعامل مع الشعب يجب أن يقوم على اللطف والمحبة والإيمان والثقة. وعلى المسؤولين والمدراء والخبراء إصلاح نظرتهم إلى تقديم الخدمات. وقال: إذا قبلنا مسؤولياتنا، فهي أن نكون في خدمة الشعب، وأي فجوة بين الشعب والمسؤولين تُعدّ مؤشراً خطيراً.
وأشار الى أنه يجب تهيئة الظروف بحيث يشعر الناس بأن المسؤولين معهم في الواقع.
واستذكر الدكتور بزشكيان تأكيد الإمام الخميني (رض) على الطبيعة الشعبية للثورة، قائلاً: كان نهج الإمام نهج الشعب؛ لم يكن نهج الحرب والقتال وإراقة الدماء. حتى في مواجهة من حملوا السلاح، شدّد الإمام على إيقاظ الشعب، ودعم المجتمع، وتجنب العنف. واليوم، يجب أن نعود إلى النهج نفسه؛ النهج الذي أرشدنا إليه شهداؤنا، وشيوخنا، وإمامنا الحبيب.
وفي إشارة إلى الأحداث والاضطرابات الأخيرة، صرّح الرئيس بزشكيان: لطالما سعى الأعداء الأجانب، بمن فيهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الأوروبية، إلى إثارة الفتنة واستغلال المشاكل الداخلية. وفي هذا المسار، حاولوا، من خلال التحريض والتسليح، جرّ بعض الأبرياء معهم وإغراق المجتمع في الانقسام والكراهية والصراع.
وأكد الدكتور بزشكيان قائلاً: في أي احتجاج اجتماعي عادي، لا يتم حمل السلاح، ولا يُقتل أفراد القوات المسلّحة، ولا تُحرق سيارات الإسعاف والأسواق. وأضاف: الاحتجاج الاجتماعي حقٌ يجب الاستماع إليه، وواجبنا كمسؤولين هو الاستماع إلى هموم الشعب والعمل على حلّ مشاكله. نحن ملزمون بالحوار وحلّ المشكلة، ولكن في الوقت نفسه، لا ينبغي أن ننسى أن هذه الأحداث لم تكن مجرد احتجاجات اجتماعية، بل استغلّها الأعداء لزرع الفتنة في المجتمع.
ورأى رئيس الجمهورية أن لتوجيهات قائد الثورة دوراً حاسماً في إحباط هذه المؤامرات، وقال: لطالما أحبطت هذه التوجيهات هذه المخططات، وستستمر في إحباطها. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنعنا هذا، نحن المسؤولين وخدام الشعب، من إعادة النظر في سلوكنا وأدائنا ورؤيتنا. فمن جهة، يقف العدو، ومن جهة أخرى، نحن من يجب أن نجري الإصلاحات اللازمة في أسلوب عملنا ورؤيتنا وتواصلنا.
واعتبر الرئيس بزشكيان الوحدة في سبيل الحق والعدل ضرورةً قصوى، وفي معرض حديثه عن سياسة الحكومة في إصلاح نظام الإعانة، أكد على ضرورة أن يشمل جميع أفراد المجتمع، مُؤكّدا أنه سيتمّ إيداع الموارد المتاحة مباشرة في حسابات جميع المواطنين، وسيتم تعديل دفع الإعانات بما يتناسب مع معدّل التضخم، بحيث لا يبقى مبلغ الإعانة ثابتاً مع ارتفاع التضخم.
وفي معرض شرحه لمفهوم العدالة لدى الحكومة، أوضح الرئيس بزشكيان قائلاً: إن فهمنا للعدالة هو أنه إذا كانت الحكومة ستوزع الموارد، فيجب أن تُخصص هذه الموارد لجميع الناس، بغض النظر عن آرائهم أو معتقداتهم أو عرقهم أو جنسهم. فالعدالة تقتضي معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة وبإنصاف.
مضيفاً: إن الحكومة عازمة على اتخاذ التدابير التصحيحية اللازمة في المجالات الأخرى. ويتطلب تحقيق هذا الهدف دعم وتعاون النواب ورجال الدين والناشطين السياسيين والمنظمات والجمعيات، حتى نتمكن من الخروج من المشاكل.
وأردف: آمل أن نتمكّن، في هذا الطريق الصعب، من خلال الوحدة والتماسك والتضامن، وبالنظر إلى القبلة والاتجاه الذي هو الحق والعدل، وبالقيادة الحكيمة لقائد الثورة، من الوصول إلى غايتنا في وئام تام؛ وهي غاية لا تعدو كونها العدل والحق والإنصاف.
الى ذلك، قال حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني، حفيد الإمام الخميني (رض) وسادن روضة الإمام الراحل، في المراسم: إن الذي أخذ مسؤولية الحرب على عاتقه وقاد الثورة عبر كل خطر، وأخيراً في هذه الأحداث الأخيرة، جاء إلى الشارع كالفيضان ودمّر مرة أخرى كل أزمة، لم يكن سوى الشعب.
وقال السيد حسن الخميني: إن ذكرى النصر الوشيكة للثورة الإسلامية هذا العام ترافقها مرارةٌ لفقدان العديد من أبناء وطننا. أتقدم بخالص التعازي إلى أسر الشهداء العظام، ونسأل الله أن يُعاقب مرتكبي هذا العمل المؤلم، الذي كان في حقيقته مؤامرة صهيونية بكل ما للكلمة من معنى.
وفي جزء آخر من كلمته، قال السيد حسن الخميني: كان للإمام اختلاف جوهري مع جميع الجماعات، فقد رفض الكفاح المسلح منذ البداية، ورأى أن الكفاح السلمي والشعب هما السبيل الوحيد للنضال. وأضاف: لم تعتمد الثورة الإسلامية على الأحزاب، بل كان لها بطل واحد، ألا وهو الشعب. إنّ قوة الجمهورية الإسلامية تكمن بلا شك في قواتها العسكرية والأمنية وأسلحتها، ولكن ما ميّزها حقًا هو قلوب شعبها.
وفي موضع آخر من خطابه، قال حفيد الإمام: لا ننسى أننا أمة واحدة. من يريد تمزيق هذه الأمة لا يريد سعادتنا. ودعا قائد الثورة، إلى الحفاظ على وحدتنا. فالهدف الرئيسي للأعداء هو تمزيقنا وزرع الفتنة بيننا. فلنوحد قلوبنا، ولنتحاور مع خصومنا، ولنعترف بأخطائنا.