الإمام الخميني كان يؤمن بالحكم الديمقراطي والشعبي، وتصنيف فكره ضمن إطار «الملكية» ضرب من الغفلة والإجحاف( القسم الاول)

الإمام الخميني كان يؤمن بالحكم الديمقراطي والشعبي، وتصنيف فكره ضمن إطار «الملكية» ضرب من الغفلة والإجحاف( القسم الاول)

في حوار مع جماران، أكد حجة الإسلام والمسلمين محمد كاظم تقوي أن الإمام الخميني (قده) كان يؤمن بالحكم الديمقراطي القائم على إرادة الشعب، معتبراً أن تصنيف فكره السياسي ضمن إطار «الملكية الشيعية» يتعارض مع الوثائق التاريخية ويُعد إجحافاً بحقه.

رفض حجة الإسلام والمسلمين محمد كاظم تقوي، في حوار مع مراسل جماران، ادعاء الدكتور عباس آخوندي بأن الإمام الخميني (قده) كان يسعى إلى إقامة «ملكية شيعية في الممالك المحروسة»، واعتبره ادعاءً غير صحيح ولا ينسجم مع كتابات الإمام وبياناته.

وأوضح أن أولى كتابات الإمام في المجالين السياسي والاجتماعي تعود إلى عام 1929، ضمن تعليقة على كتاب «فوائد الرضوية» للقاضي سعيد القمي. ثم دوّن الإمام عام 1943 مذكرته السياسية المعروفة في دفتر المرحوم وزيري اليزدي. وفي أربعينيات القرن الماضي، تناول في دروسه الفقهية قاعدة «لا ضرر» وشؤون النبي الأكرم (ص) الثلاثة، وهي الرسالة والقضاء والحكومة، وقد حضر تلك الدروس عدد من العلماء، من بينهم الشهيد مطهري.

وأضاف أن الإمام تناول في كتاب «الاجتهاد والتقليد» الشؤون الثلاثة للفقيه الجامع للشرائط، وهي الإفتاء والقضاء والحكم. كما بحث في كتاب «كشف الأسرار» ولاية الفقيه، وإن كان قد طرح آنذاك نوعاً من إشراف الفقيه على الحكومة وسير عملها.

وأشار تقوي إلى أن نضال الإمام بدأ عام 1962، على خلفية الإجراءات المعادية للإسلام وقبول الشاه بهيمنة الاستعمار، الأمر الذي أدى إلى اعتقال الإمام ونفيه. وفي عامي 1965 و1966، تناول الإمام ولاية الفقيه بصورة مفصلة في كتاب «تحرير الوسيلة»، ضمن مباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كما طرح عام 1969، في دروس البحث الخارج الفقهي في النجف، نظريته المعروفة حول الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه، باعتبارها بديلاً عن النظام الملكي المستبد والتابع.

وأضاف أن الإمام، بعد انتقاله إلى باريس في أكتوبر 1978، صاغ رؤيته التي طرحها عام 1969 في إطار «الجمهورية الإسلامية»، وقدم لها تبييناً علمياً، وكرر طرح هذا المشروع عشرات المرات قبل عودته إلى إيران. كما رفض مقترحات «الجمهورية الإسلامية الديمقراطية» و«الجمهورية الإسلامية العادلة»، معتبراً أنها تنبع من عدم الفهم الصحيح للإسلام، وطرح شعاره المعروف: «الجمهورية الإسلامية، لا كلمة أقل ولا كلمة أكثر».

وأكد أن الإمام كان يرى أن الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية كامنة في جوهر الإسلام، ولذلك فإن التعبير الصحيح والكامل عن النظام المنشود هو «الجمهورية الإسلامية».

وتابع تقوي أن القرن العشرين شهد ثورات عديدة في مختلف أنحاء العالم، وكان من المعتاد أن تمر فترات طويلة دون إجراء انتخابات أو وضع دستور عقب الثورات، لكن الإمام أصر على تنظيم الاستفتاء الشعبي لتحديد شكل النظام خلال أقل من شهرين، مؤكداً مراراً في خطاباته ورسائله أن الشعب حر في التصويت لما يختاره.

وأضاف أن من الإنصاف الإقرار بأن الإمام كان يؤمن بالحكم الديمقراطي القائم على إرادة الشعب، إذ شهد العام الأول بعد انتصار الثورة إجراء انتخابات مجلس خبراء الدستور، والاستفتاء على الدستور، وانتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس الشورى الإسلامي.

حق تقرير المصير أساس شرعية الحكم

وشدد تقوي على أن فكر الإمام لا يمكن مقارنته بالنظام الملكي، موضحاً أن الإمام كان يؤمن بصورة راسخة بحق الشعب في تقرير مصيره. وأشار إلى خطابه في مقبرة بهشت زهرا يوم 1 فبراير 1979، حين قال: «إن أصل النظام الملكي كان منذ البداية مخالفاً للقانون والقواعد العقلية وحقوق الإنسان».

وأضاف أن الإمام كان يعتبر الملكية نظاماً باطلاً، وأكد أن «مصير كل شعب بيده». ولفت إلى أن حق تقرير المصير يشكل الأساس والمنطلق لشرعية الحكومات الديمقراطية، وهو مبدأ يتكرر بوضوح في آثار الإمام.

وأشار إلى أن الإمام خاطب أعضاء مجلس خبراء الدستور، رغم أن غالبية أعضائه كانوا من الفقهاء والمجتهدين البارزين، قائلاً: «أنتم وكلاء الشعب، ولستم أولياء عليه». واعتبر أن تصنيف الفكر السياسي للإمام ضمن إطار الملكية يمثل إجحافاً وقولاً غير مقبول.

----------

القسم العربي، الشؤون الدولية.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء