ما الألفاظ التي استخدمها الإمام الخميني في وصف آية الله الخامنئي في حكم تنفيذ رئاسته للجمهورية؟

ما الألفاظ التي استخدمها الإمام الخميني في وصف آية الله الخامنئي في حكم تنفيذ رئاسته للجمهورية؟

في ١٨ ذي الحجة ١٤٠٥ هـ.ق، صادق الإمام الخميني (قدس سره) للمرة الثانية على حكم رئاسة الجمهورية لآية الله السيد علي الخامنئي.

وأفاد مراسل جماران أن الفترة الأولى لرئاسة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي جاءت في ظروف لم تكن البلاد فيها تخوض حرباً فحسب، بل كانت عمليات اغتيال شخصيات النظام في الجمهورية الإسلامية والمواطنين في الأزقة والشوارع أيضاً ضمن مخططات أعداء الثورة والمنافقين.

فقد كانوا يستهدفون، وفقاً لأحكامهم المزعومة، كل من كان من أنصار حزب الله، من دون تمييز بين صغير وكبير. كما أدت التفجيرات في الأماكن العامة والمزدحمة إلى استشهاد أعداد كبيرة من أبناء الشعب في طهران.

وفي سياق هذه التفجيرات، وبعد استشهاد الدكتور السيد محمد بهشتي ورفاقه الأوفياء للثورة، امتدت الاغتيالات إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، فاستشهد فجأة ركنان أساسيان من أركان السلطة التنفيذية في البلاد، على أمل أن يتمكن الأعداء من إرغام النظام على الاستسلام. إلا أن الانتخابات أُجريت بسرعة وبحكمة، وانتُخب آية الله الخامنئي رئيساً للجمهورية.

وفي 18 ذي الحجة ١٤٠٥هـ.ق، الذي صادف عيد الغدير، صادق الإمام الخميني (قدس سره) على حكم رئاسة الجمهورية للسيد الخامنئي للمرة الثانية.

وقد أشار الإمام في جزء من رسالته إلى السجل المشرّف لرئيس الجمهورية، فكتب:

««إن الشعب الملتزم، بعزم سامٍ وخطى ثابتة، من الشيخ الذي بلغ التسعين إلى الفتى الذي بلغ سنّ التكليف حديثاً، اندفع للمرة الرابعة نحو صناديق الاقتراع لتقرير مصيره، فأرعب أصحاب الأباطيل والخيالات، واختار شخصاً شريفاً من سلالة الأنبياء لخدمة الإسلام وإيران والمسلمين والشعب، ووضع هذه المسؤولية الثقيلة على عاتق رجل خدم الشعب والإسلام وإيران خلال أربع سنوات في هذا المنصب بإخلاص وتعهد وبصيرة؛ وذلك بعد الخدمات التي قدمها قبل الثورة وبعدها. جزاه الله خيراً».»

وفيما يلي النص الكامل لحكم الإمام:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله تعالى، بتأييدات الله المتعال ـ جل وعلا ـ ودعاء الخير من حضرة ولي الله الأعظم ـ روحي لمقدمه الفداء ـ انقضت أربع سنوات من رئاسة الجمهورية الإسلامية بالخير والسلامة والقوة والعظمة.

وقد نهض الشعب الإيراني العظيم والشجاع لمواجهة جميع مؤامرات ودعايات أعداء الإسلام الذين تضافرت جهودهم لإطفاء نور الله والإسلام العظيم وإقصاء الشعب الشريف والمجاهد عن الساحة.

كما أبطل الشعب بقوة المؤامرات التي كانت تهدف إلى الحيلولة دون تدفق السيل الجارف والإرادة الحديدية للمؤمنين المستضعفين عبر التاريخ، تلك الإرادة التي توشك أن تهدم قصور الظلم الأسود والأحمر، وأن تثير الصرخة المطالبة بالحق لهذا الشعب المظلوم، والمحرومين والمستضعفين في أرجاء الأرض.

إن الشعب الملتزم، بعزم سامٍ وخطى ثابتة، من الشيخ الذي بلغ التسعين إلى الفتى الذي بلغ سنّ التكليف حديثاً، اندفع للمرة الرابعة نحو صناديق الاقتراع لتقرير مصيره، فأرعب أصحاب الأباطيل والخيالات، واختار شخصاً شريفاً من سلالة الأنبياء لخدمة الإسلام وإيران والمسلمين والشعب.

ووضع هذه المسؤولية الثقيلة على عاتق رجل خدم الشعب والإسلام وإيران خلال أربع سنوات في هذا المنصب بإخلاص وتعهد وبصيرة؛ وذلك بعد الخدمات التي قدمها قبل الثورة وبعدها.

«جزاه الله خيراً».

ينبغي على رئيس الجمهورية المحترم أن يلتفت إلى أنه في محضر الحق المقدس ـ جل وعلا ـ وأن كل ما يجول في قلبه من الأخطار القلبية والميول السرية، إلى الأعمال المعلنة والخفية، حاضر أمام الحق سبحانه، ولا يمكن إخفاء شيء عنه ـ جل وعلا ـ وإن كان خافياً عن أعين الناس.

وعليه أن يدرك أنه في موقع قد تؤدي فيه جملة واحدة يقولها أحياناً إلى إسقاط مؤمن وإبعاد شخص ملتزم، أو إلى إيصال شخص غير صالح إلى مقام لا يستحقه.

وقد يضيء خطاب واحد منه الجمهورية الإسلامية والبلاد بنوره، وقد يحدث العكس تماماً.

إنه مقام خطير، والخطر فيه عظيم، فعلينا أن نلجأ إلى الله ونستمد منه العون.

ويجب على جميع المسؤولين، ولا سيما رئيس الجمهورية، أن يحذروا المتملقين المخادعين وأصحاب الألسنة الماكرة، وأن يختاروا مستشاريهم من الأشخاص ذوي السوابق المعروفة، الذين كان التزامهم قبل الثورة واضحاً ومشهوداً.

فكم من منحرف ومنافق قد يتظاهر بالتقوى في هيئة مزينة، فيلحق بالإسلام والبلاد الإسلامية الضرر على أيدينا.

وأنتم، يا رئيس الجمهورية المحترم وسائر القائمين على شؤون البلاد، تعلمون أن القوى الشرقية والغربية، ولا سيما أمريكا المخادعة، تشبه الأفاعي الجريحة التي تحمل حقداً على الجمهورية الإسلامية، وقد لجأت منذ بداية الثورة إلى كل حيلة ممكنة؛ من الهجوم العسكري إلى التخطيط للانقلابات، ومن اغتيال الشخصيات إلى إحراق المزارع والمتاجر، ومن التفجيرات العمياء في الأزقة والشوارع إلى السرقة والاعتداء.

وأسوأ من كل ذلك، الدعايات الواسعة التي استمرت منذ بداية الثورة حتى اليوم، والتي لجأ أصحابها إلى كل أنواع الأكاذيب والافتراءات من أجل إضعاف معنويات الشعب المقاوم والمقاتلين الأعزاء.

ولكن بحمد الله، لم يصب أي من سهامهم هدفه، بل جاءت النتائج معكوسة عليهم.

ولا ينبغي اليوم الغفلة عن مثل هذه الأفاعي الجريحة؛ إذ ربما ينفذون تدريجياً، خطوة بعد خطوة، من خلال عملائهم التابعين في الداخل إلى مؤسسات الدولة والمواقع المؤثرة، فينحرفون بالإنسان المستقيم ويجعلون الملتزمين تابعين لهم.

وإن الغفلة عن هذا الأمر كارثية، وجميع المسؤولين، ولا سيما المسؤولين في المستويات العليا كرؤساء السلطات الثلاث، هم أكثر عرضة للمراقبة والاستهداف؛ لأن انحرافهم ـ لا سمح الله ـ قد يؤدي إلى انحراف النظام.

ويجب علينا جميعاً أن نعلم أن الشيطان الخارجي والداخلي والنفس الأمارة بالسوء تجرّ الإنسان تدريجياً من المعاصي الصغيرة إلى الكبائر والأكبر منها، حتى ينتهي به الأمر في لحظة ما إلى الكفر.

فعلينا أن نعدّ الذنب الصغير كبيراً، وأن نمنع الفساد من منبعه.

ونسأل الله تعالى أن يحفظنا جميعاً، ولا سيما من شيطان النفس الذي هو أمّ الأصنام.

والآن، امتثالاً لآراء الشعب العظيم الموقر، ومعرفتي بمقام الالتزام وروح الخدمة لدى العالم المحترم، حجة الإسلام السيد علي الخامنئي ـ أيده الله تعالى ـ أصادق على أصوات الشعب بعد انتهاء الدورة الحالية، وأعيّنه رئيساً للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأسأل الله تعالى أن يوفقه لخدمة الإسلام والشعب والبلاد الإسلامية.

وبالطبع، فإن رأي الشعب وتصديقي هذا يبقيان نافذين ما دام ملتزماً بتعهده وبالطريق المستقيم الذي سار عليه، ومتمسكاً بالإسلام وأحكامه النيرة، ومدافعاً عن المظلومين والمستضعفين والمحرومين، ومناهضاً للظالمين والجائرين والمستكبرين، وألا يفتح طريقاً للمساومة مع أي ظالم مستكبر ـ وهو لن يفعل ذلك.

نسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى الصراط المستقيم للإنسانية.

إننا، نحن وجميع مسؤولي الجمهورية الإسلامية، مدينون للشعب المضحي، ولا سيما الطبقات الضعيفة والمظلومة، الذين بفضل تضحياتهم وفدائهم قُطعت أيدي الجبابرة، وأُقيمت حكومة المستضعفين مكان حكم الطواغيت.

ويجب أن تبقى هذه الحقيقة دائماً نصب أعين الجميع، وهي أن نكون جميعاً في خدمة هذه الطبقة، وأننا مهما قدمنا بإخلاص لهذا الشعب العزيز، فلن نتمكن من أداء حق شكره.

والسلام على عباد الله الصالحين.

18 ذو الحجة 1405هـ ـ عيد الغدير المبارك

روح الله الموسوي الخميني

---------------

القسم العربي، الشؤون الدولیة، صحيفة الإمام، ج 19، ص 369 ـ 372.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء