قال الرئيس پزشکیان إن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه هذا المؤتمر ليس مجرد رصد الأخطاء، بل البحث عن الحلول والخطوات العملية؛ مؤكداً أن العالم الإسلامي اليوم في أمسّ الحاجة إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، أكثر من حاجته إلى قرارات جديدة.
واستعرض رئيس الجمهوریة ثلاثة مقترحات، بدأت بالأول: إبرام ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلامية، حيث دعا إلى التزام الدول باحترام السيادة الإقليمية لبعضها البعض، وعدم استخدام أراضيها أو إمكانياتها في أي عدوان ضد دولة إسلامية أخرى، ورفض سياسات التجزئة وزعزعة الاستقرارـ
وأضاف: هذا لا يعني بالضرورة اتحاداً عسكرياً أو توحيداً للسياسات الخارجية، ولكن إذا عجزنا عن إرساء مثل هذه الأُطر فيما بيننا، فكيف لنا أن نتحدث عن نظام عالمي عادل؟
وقال: إن المقترح الثاني يتمثل في إنشاء آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات في العالم الإسلامي؛ إذ يتعين على منظمة التعاون الإسلامي أن تتدخل استباقياً لمنع تحول الخلافات إلى حروب، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة بعد فوات الأوان وسفك دماء الآلاف.
وأضاف أن” الدول الموثوق بها والعلماء والدبلوماسيين والقانونيين في العالم الإسلامي، يمكنهم إيجاد قدرة دائمة للإنذار المبكر والوساطة وتسوية الخلافات بين الدول الإسلامية.أما المقترح الثالث، فتجسده رؤية تحويل العالم الإسلامي من مجرد “مجموعة أسواق متفرقة” إلى “شبكة من التعاون الحقيقي”؛ حيث أوضح أن الوحدة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تشمل التبادل المعرفي، بحيث يتاح للشباب المسلم فرص الدراسة في الجامعات الإسلامية الأخرى بكل سهولة، وأن يتشارك علماؤنا في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطب، والمياه، والطاقة، والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة عبر مشاريع مشتركة.
وأكد الرئيس بزشکیان على ضرورة توجيه رؤوس الأموال الإسلامية نحو التنمية والتكنولوجيا، ورفع نسبة التجارة بین الدول الإسلامیة التي لا تتجاوز حالياً خُمس صادرات دول منظمة التعاون الإسلامي.
ودعا إلى تشكيل مجموعات عمل مشتركة بين الدول الإسلامية، مضيفاً: بإمكاننا استغلال الموارد المشتركة عبر مجموعات عمل متخصصة في مجالات البنية التحتية، والنقل والخدمات اللوجستية، والتجارة والاستثمار، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والتنمية القائمة على البحار، وتطوير المهارات، والإنتاج، والطاقة النظيفة، وكافة المجالات المتاحة. لقد تحدثنا لسنوات عن الأعداء المشتركين، وحان الوقت لنتحدث عن مستقبل مشترك بنفس القدر.
وفي سياق حديثه عن الوحدة، أشار رئيس الجمهوریة إلى أن “الوحدة الوطنية الإيرانية” شكلت رصيداً استراتيجياً كبيراً خلال أشهر الحرب الصعبة؛ حيث تلاحمت كافة المكونات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية للدفاع عن كيان الوطن وسيادته. وشدد على ضرورة الحفاظ على هذا الرصيد، مؤكداً أن المسؤولية لا تقع على عاتق الشعب وحده، بل يجب على الحكومة القيام بدورها عبر إرساء العدالة، والاستماع لصوت الشعب واحترام كرامة جميع المواطنين، ومحاربة الفساد والتمييز.
----------
القسم العربي، الشؤون الدولية.