كيف استطاع الإمام أن يطمئن قلوب الأسرى الایرانیین المضطربة؟

كيف استطاع الإمام أن يطمئن قلوب الأسرى الایرانیین المضطربة؟

كان الشهيد بهشتي وجمعٌ كبير من كبار رجال الثورة الإسلامية قد استُشهدوا. وعندما وصل خبر استشهادهم إلى الأسرى الإيرانيين المحتجزين في سجون النظام البعثي، أصابهم القلق والاضطراب، إلى أن...

في ۱۷ من شهر آب ، تخطر في البال ذكرى جميلة تحمل في طياتها الكثير من المرارة؛ مرارة سنوات الفراق، ومرارة التعذيب والإيذاء الذي تعرّض له الأبطال الإيرانيون، ومرارة غياب الإمام حين عاد أبناؤه إلى الوطن. كمال فتاحي واحدٌ من الأسرى المحرَّرين الذين رووا ذكريات سنوات البعد عن الوطن، وسنوات الأسر في سجون النظام البعثي. حیث قال:

أتذكّر أنه في عام ۱۹۸۱ م، عندما استُشهد آية الله بهشتي ورفاقه في انفجار مقرّ حزب الجمهورية الإسلامية، وكان ذلك في بداية فترة أسرنا، سادت أجواء مقلقة بين الأسرى؛ فمن جهة كان الأعداء الخارجيون، ومن جهة أخرى المنافقون وبعض ضعاف الإيمان الموجودين بيننا، يثيرون المشكلات ويكيلون لنا الطعن والشتائم المؤذية، وكانوا يقولون لنا: «لم يبقَ إلا أيام قليلة وتسقط الثورة، وعندها سنقيّدكم بهذه الأعمدة في المعسكر نفسه».

على أي حال، كنا نشعر بالقلق على الثورة، وبسبب صغر سني ـ إذ لم أكن قد تجاوزت العشرين ـ لم تكن لديّ القدرة على تحليل الأحداث، وكان من الصعب عليّ أن أفهم ما كان يجري من حولنا.

وفي خضمّ هذه الأزمة، أعلن راديو العراق بصوت مرتفع: «بهشتي مات، ومحمد منتظري مات، وناطق نوري مات...» وغيرهم. فاجتمع الأسرى للاستماع إلى هذه الأخبار، وبدأ القلق الشديد ينتابهم بشأن مصير الثورة.

في تلك اللحظة، نقل أحد الأصدقاء، وكان مسؤولاً عن بثّ الأخبار ويتابع أخبار إيران من خلال راديو مخفي، جملةً عن الإمام الخميني. وما إن سمعتها حتى شعرت بالاطمئنان التام. كانت الجملة جميلة إلى درجة أنني حفظتها في اللحظة نفسها.

فقد قال الإمام، في الوقت الذي كان قد فقد فيه اثنين وسبعين من خيرة أنصاره، وبعد أن وجّه المنافقون في الداخل ضربةً قاسية إلى جسد الثورة:

«ليعلموا أن أمريكا وأعوانها المجرمين، إزاء الكرامة الإسلامية، لستُم أكثر من قشة، وإننا سنأتي يومًا إلى أمريكا».

لقد منحتنا هذه الكلمات التي قالها الإمام الطمأنينة، ورفعت معنوياتنا، وأزالت المخاوف التي كانت تنتابنا بشأن الثورة.

كان تأثير كلمات الإمام الخميني في الأسرى عظيمًا جدًا. ولعلنا نستطيع أن نعبّر عن أثر كلماته بالقول: كانت كالمطر الذي يهطل بهدوء واستمرار، فينزل على المروج الخضراء من دون أن يلحق بها أذى؛ فكانت كلماته تهبط على قلوب المشتاقين، وتمنحهم السكينة والطمأنينة.

القسم العربي، الشؤون الدولیة، مقتطف من كتاب «رنج غربت، داغ حسرت»، ص 50-51.ف.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء