رواية زوجة الإمام عن «كأس السم» التي شربها

رواية زوجة الإمام عن «كأس السم» التي شربها

تحدّثت زوجة الإمام، التي كانت رفيقة دربه الدائمة، عن الأيام التي وافق فيها الإمام على القرار، ووصف قبول ذلك القرار بأنه «تجرّع كأس السم».

وبحسب وكالة جماران الإخبارية، فإن زوجة الإمام الخميني، التي كانت ملازمة له طوال حياته، عاشت معه جميع مراحل حياته، في السراء والضراء. فقد تحمّلت سنوات الغربة والمنفى والسجن، وصبرت على استشهاد نجلهما الحاج السيد مصطفى، ولم يصدر عنها شكوى. كما شهدت الأيام التي قبل فيها الإمام القرار رقم 598، وعبّر عن ذلك بأنه تجرّع «كأس السم».

وقد ورد في مذكّراتها المنشورة في كتاب «سيدة الثورة... خديجة أخرى» ما يلي:

استمرت هذه الحرب غير المتكافئة ثماني سنوات، وانتهت أخيراً عام 1988 بعد قبول الإمام الخميني (قدس سره) قرار مجلس الأمن رقم 598. وكان قبول هذا القرار، كما قال الإمام نفسه، بمنزلة كأس من السم لا بد من تجرّعه، وكان ذلك اليوم بلا شك من أصعب أيام حياته. ومع ذلك، فإن كل ما كان يقوم به كان انطلاقاً من المصلحة العامة، والنية الصادقة، والواجب الشرعي، وهو ما جعل تحمّل ذلك الأمر أهون عليه.

وأضافت:

سمعتُ من الدكتور محمود بروجردي، صهر الإمام، أنه قال: عندما أُعلن موقف الإمام، أُصيب معظم المسؤولين بالدهشة، وخيّم الحزن على أعضاء مكتب الإمام، وتعجّبوا من تحمّل الإمام بنفسه مسؤولية إعلان قبول القرار.

ويتابع:

ذهبتُ في تلك الظروف الحساسة لزيارة السيدة (زوجة الإمام) والاطمئنان عليها، ففوجئت بأنها كانت تبتسم ابتسامة رضا، وقالت بهدوء وطمأنينة:

«يا محمود، لقد شكرتُ الله مرات عديدة اليوم. صحيح أنني تحملتُ خلال حياتي المشتركة مع السيد كثيراً من المشاق، لكنني كنت أرى منه دائماً شهامةً ونبلاً قلّ نظيرهما. وكلما رأيت هذه الروح فيه، أصبحت الحياة عندي أكثر حلاوة، وأصبح احتمال الصعوبات أيسر.

وعندما سمعت خبر قبول القرار، سألتُه: لماذا تحملتم أنتم شخصياً مسؤولية قبول القرار؟ ولماذا لم تقبلوا اقتراح السيد هاشمي، حين قال: دعوني أنا أعلن القرار وأتحمل تبعاته؟

فأجابني الإمام:

"أيعقل أن أصبح أنا البطل ويكون غيري هو الضحية؟! ادعي الله يا سيدتي ألا أقع في مثل هذا الجحيم في آخر عمري."

وتضيف الرواية أن السيدة كانت تعلم أن هناك طرقاً أخرى لتحقيق النصر على العدو، وأن أعباء الحرب كانت تثقل كاهل الفئات الضعيفة في المجتمع أكثر من غيرها.

ثم أنشدت بعض أبيات الإمام:

ألا يا أيها الساقي، املأ كأسـي بالخمر، حتى تزول من نفسي أوهام العار والسمعة.

واسقني من ذلك الشراب الذي يفني نفسي، ويقتلع من وجودي مكر الدنيا وشراكها.

واسقني ما يحرر روحي من أسر ذاتها، ويجعل زمام أمري بيده، ويزيل مقامي.

واسقني ما يحطم في خلوتي سجودي وقيامي، ويطهّرني من كل رياء.

لعلني في زمرة الشيوخ الذين غابوا عن أنفسهم، فيطهّرون روحي من الأفكار الخام.

يا رسول البحر اللامتناهي، احمل سلامي ومدحي إلى ذلك الوادي.

وبهذا الكأس ختمت رسالة العدم، فقل لشيخ الصومعة: انظر إلى حسن الختام.

-----------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء