الإمام الخميني كان يؤمن بالحكم الديمقراطي والشعبي، وتصنيف فكره ضمن إطار «الملكية» ضرب من الغفلة والإجحاف (القسم الثاني)

ID: 88030 | Date: 2026/11/08

الجمع بين الأصالة والحداثة


وفي معرض حديثه عن خصائص فكر الإمام، أوضح تقوي أن نظام الشاه كان يتهم معارضيه برفض مظاهر الحضارة، بينما كان الإمام يؤكد أنهم لا يعارضون «مظاهر الحضارة»، بل يعارضون «مفاسد الحضارة». وهذا يعكس إحدى السمات الأساسية لفكره السياسي والاجتماعي، وهي الجمع بين الأصالة والحداثة.


وأضاف أنه عندما كان يُسأل الإمام في باريس عن طبيعة الحكومة الإسلامية التي يريد إقامتها، وما إذا كانت تشبه نظامي السعودية أو باكستان، كان يجيب بأن النموذج الذي يريده هو حكومة النبي الأكرم (ص) وأمير المؤمنين علي (ع).


وأوضح أن مراجعة التاريخ الإسلامي وسيرة النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) تُظهر أن النبي لم يؤسس حكومته بالقوة والسيف، رغم ما كان يتمتع به من حقانية ومشروعية إلهية. فنهج الله تعالى والأديان السماوية في إدارة المجتمع لا يقوم على الإكراه.


كما أن أمير المؤمنين (ع) صبر لمدة خمسة وعشرين عاماً حفاظاً على الإسلام، وقدم المشورة عند الضرورة، وحين طلب الناس منه تولي الحكم، قبل بذلك، ليحكم بين الناس وفق الموازين الإسلامية والإلهية.


إرادة الشعب أساس تولي شؤون المسلمين


وأكد تقوي مجدداً أن الاستناد إلى فكر الإمام ومسيرته العملية في السياسة والقيادة والإدارة، فضلاً عن تأسيس الجمهورية الإسلامية، يثبت بوضوح أنه لا ينبغي تصنيف فكره السياسي ضمن إطار الملكية، لأن ذلك يمثل غفلة وإجحافاً.


وأشار إلى أن الإمام أكد، في رسالة إلى آية الله مشكيني، أن نفاذ حكم القيادة مشروط بانتخاب القائد من قبل مجلس خبراء القيادة، الذي ينتخبه الشعب بدوره. كما اعتبر الإمام، عام 1987، في رده على استفتاء أعضاء أمانة أئمة الجمعة، أن تولي شؤون المسلمين منوط بأصوات أغلبية الشعب.


وفي ختام حديثه، أكد تقوي أن الإمام كان يعترف بالضوابط والقواعد الدولية، مشيراً إلى أن وصيته السياسية الإلهية الموجهة إلى المحرومين والمسلمين في العالم، والتي دعا فيها إلى إقامة «جمهوريات حرة ومستقلة»، تكشف بوضوح اعترافه بظاهرة «الدولة القومية» في العصر الحديث.


وأضاف أن الإمام تقبّل واقع التحول من الثنائية التقليدية «دار الإسلام ودار الكفر» إلى مفهوم «الدولة القومية»، وأقر بوجود دول متعددة ذات حدود جغرافية محددة في العصر الحديث. ولذلك لا يجوز تحريف فكر الإمام أو تحميله تفسيرات لا تنسجم مع حقيقة مواقفه.


----------


القسم العربي، الشؤون الدولیة.