كلمة الدكتور كمساري في مراسم الذكرى السنوية لاستشهاد آية الله السيد مصطفى الخميني، النجل الأكبر لسماحة الإمام الخميني (قده)

ID: 87762 | Date: 2026/10/23

أقيمت في مدينة النجف الاشرف ، يوم الخميس 22 تشرين الأول 2026 ، مراسم الذكرى السنوية لاستشهاد آية الله السيد مصطفى الخميني ، النجل الأكبر لسماحة الإمام الخميني (قده) ، مفجر الثورة الإسلامية في إيران و مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، حيث جرى التعريف بمكانة الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني ، العلمية البارزة و نشاطه الحوزوي المرموق ، في اثراء الحوزة العلمية في النجف الاشرف ، بما يليق بها . و قد حضر المراسم إضافة إلى ممثل الولي الفقيه في المدينة المقدسة ، حجة الإسلام و المسلمين الدكتور علي كمساري ، رئيس مؤسسة تنظيم و نشر تراث الإمام الخميني (قده) ، و مساعدا المؤسسة للشؤون الدولية ، و الثقافة و الأبحاث ، و جمع من الشخصيات العلمية و الثقافية في النجف الاشرف . من الجدير بالذكر ان حجة الإسلام و المسلمين الدكتور كمساري ، رئيس المؤسسة ، القى كلمة بالمناسبة المذكورة ، ذكر فيها بالتفصيل ما احتوته حياة الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني (رضوان الله تعالى عليه ) ، من معالم مضيىة في مسار العلم الحوزوي و الفقاهة خاصة ، و الكفاح جنبا إلى جنب مع الإمام الخميني (قده) ، في مقارعة الظلم ، الاستبداد و دكتاتورية النظام الشاهنشاهي العميل . فيما يلي النص الكامل للكلمة :


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين.


في مستهل كلمتي، أتقدم بأسمى آيات التحية والاحترام إلى مراجعنا العظام، وعلمائنا الأعلام، وأساتذتنا الأجلاء، وفضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وجميع الحضور الكرام.


وأحمد الله تعالى على أن وفقني للحضور في هذا المحفل العلمي والروحي المبارك، في جوار المرقد الشريف لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام.


نجتمع اليوم لنحيي ذكرى عالم جليل، لم يكن عمره طويلا، ولكن آثاره العلمية، وجهاده السياسي، وتأثيره التاريخي، امتدت إلى ما هو أبعد بكثير من سنوات حياته.


إنه الفقيه المفكر، والعالم المجاهد، والنجل البار للإمام الخميني، الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني، رضوان الله تعالى عليه.


أسمحوا لي أن أستهل حديثي بسؤال:


لو لم يكن السيد مصطفى الخميني نجلا للإمام الخميني، فكيف كنا سنقيم مكانته اليوم في تاريخ الحوزات العلمية؟


تنبع أهمية هذا السؤال من أن عظمة شخصية الأب قد تحجب، من حيث لا نشعر، بعض ملامح الاستقلال العلمي والفكري للابن.


فعلى الرغم من أن السيد مصطفى الخميني كان النجل الأكبر للإمام الخميني، ومن أقرب مساعديه ورفاق دربه، فإن شخصيته لم تكن محصورة في هذه الصلة الأسرية.


فقد كان عالما صاحب رأي، وأستاذا مقتدرا، وباحثا دؤوبا، ومجتهدا مستقلا في نظره، أدرك مسؤوليته الاجتماعية والسياسية، إلى جانب مسؤوليته العلمية، وسعى إلى أدائها.


ومن هنا، فإن دراسة شخصيته تستلزم النظر في ثلاثة أبعاد أساسية: استقلاله الاجتهادي وشموليته العلمية، ومكانته في حوزة النجف الأشرف، ودوره في النضال السياسي والتحولات التاريخية المعاصرة.



أولا: الاستقلال الاجتهادي والشخصية العلمية



إن أول ما يلفت النظر في شخصية السيد مصطفى الخميني، هو شموليته العلمية واستقلاله الاجتهادي.


فقد تتلمذ على أيدي كبار العلماء، ومنهم آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، والإمام الخميني، وآية الله السيد محمد المحقق الداماد.


وبعد انتقاله إلى النجف الأشرف، استفاد من الأجواء العلمية والتراث العريق لهذه الحوزة المباركة.


غير أن أهمية شخصيته العلمية لا تكمن في أسماء أساتذته فحسب، بل تتجلى في قدرته على التحليل، واستقلاله في الرأي، وسعة اطلاعه، واقتداره على الخوض في ميادين العلوم الإسلامية المختلفة.


وتشهد مؤلفاته في الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والتفسير على هذه الشمولية، ولا سيما موسوعته القيمة «تحريرات في الأصول»، وكتابه «تفسير القرآن الكريم».


وأود هنا أن أشير إلى نموذج محدد من استقلاله الاجتهادي، وهو نموذج يحمل دلالة خاصة لأهل الفضل والتحقيق.


من الابتكارات العلمية للإمام الخميني في علم أصول الفقه، نظرية «الخطابات القانونية»، وهي نظرية تقدم رؤية متميزة في تحليل طبيعة الخطابات الشرعية وكيفية تعلق الأحكام بالمكلفين.


وقد تناول السيد مصطفى الخميني هذه النظرية في الجزء الثالث من كتابه «تحريرات في الأصول»، تحت عنوان «المسلك الخامس: ما أبدعه الوالد المحقق».


والملفت للنظر أنه، مع إشادته بهذا الابتكار العلمي وإقراره بأهمية نتيجته، ناقش ضرورة بعض المقدمات الاستدلالية التي بنيت عليها النظرية.


وفي تقديري، فإن هذا الموقف العلمي يحمل دلالة عميقة.


فهو لم يكتف بتقليد والده وأستاذه، ولم يسع إلى مخالفته لمجرد إثبات استقلاله، بل درس المباني والأدلة مع الحفاظ على الاحترام، وميز بين قيمة النظرية وضرورة مقدمات إثباتها.


وهذه هي روح الاجتهاد الأصيل في المدرسة الشيعية؛ حيث لا يمنع احترام الأستاذ من النقد العلمي، ولا يعني الوفاء للتراث تكرار آراء السابقين دون تمحيص.


وإذا أردنا أن نلخص إحدى أبرز سمات شخصيته العلمية، فيمكننا أن نقول: إنها «الاستقلال الاجتهادي في إطار الوفاء للتقاليد العلمية الحوزوية».



ثانيا: الشمولية العلمية والبعد الاجتماعي في تفسير القرآن



أما السمة الثانية في شخصية السيد مصطفى الخميني، فهي شموليته في العلوم الإسلامية.


فإلى جانب اشتغاله الجاد بالفقه والأصول، أولى عناية خاصة للفلسفة والعرفان وتفسير القرآن الكريم، وسعى إلى الاستفادة من مختلف المعارف في فهم الحقائق الإسلامية فهما أعمق.


وتتجلى هذه السمة بوضوح في كتابه «تفسير القرآن الكريم».


فعلى سبيل المثال، عند تفسير قوله تعالى في الآية الثالثة من سورة البقرة:


﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾


يتناول السيد مصطفى الخميني الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية للإنفاق.


فبعد البحث في تهذيب النفس والسلوك الفردي، يشير إلى مرحلة أخرى من مسؤولية المؤمن، يمكن التعبير عنها بالتهذيب والإصلاح الاجتماعي.


فالإنسان المؤمن، وفقا لهذا الفهم، ليس مسؤولا عن كماله الفردي فحسب، بل يتحمل مسؤولية تجاه حاجات الآخرين وصلاح الحياة الاجتماعية.


ومن هذا المنظور، لا يقتصر الإنفاق على بذل المال، بل يتجلى فيه الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، والسعي إلى توفير مقومات الحياة الكريمة للآخرين.


وتكمن أهمية هذا الفهم في أنه يربط بين الروحانية الفردية والمسؤولية الاجتماعية.


وبعبارة أخرى، فإن السلوك الروحي والاهتمام بمصير المجتمع ليسا أمرين منفصلين في رؤية السيد مصطفى الخميني.


ولا يعني ذلك أن جميع أبحاثه التفسيرية ذات طابع اجتماعي، وإنما يدل هذا النموذج على أنه، إلى جانب المباحث اللغوية والعقلية والمعرفية، كان يلتفت إلى الأبعاد الاجتماعية للآيات القرآنية.


وفي تقديري، تحمل هذه الرؤية رسالة مهمة للحوزات العلمية في عصرنا؛ وهي أن المعرفة الدينية لا تستطيع أن تستجيب لحاجات المجتمع المتنوعة إلا إذا جمعت بين العمق التخصصي وسعة الأفق المعرفي، والاهتمام بقضايا الإنسان وحياته الواقعية.



ثالثا: النجف الأشرف ودورها في تكون شخصيته العلمية والنضالية



أيها العلماء الأجلاء، والفضلاء الكرام!


إن الحديث عن السيد مصطفى الخميني في النجف الأشرف يحمل معنى أعمق من مجرد استذكار شخصية تاريخية؛ فقد كانت النجف من أهم مراكز نضج شخصيته العلمية والنضالية.


فلم تكن النجف بالنسبة إليه مجرد مكان للإقامة في مرحلة النفي، بل كانت بيئة للتدريس والبحث والحوار العلمي، وميدانا لمواصلة نشاطه الاجتماعي والسياسي.


وفي هذا السياق، تستحق إحدى ذكريات المرحوم حجة الإسلام والمسلمين السيد علي أكبر محتشمي بور، أحد تلامذته ورفاقه، أن نقف عندها.


فبحسب روايته، في سنة ألف وثلاثمائة وست وأربعين للهجرة الشمسية، الموافقة تقريبا لسنة ألف وتسعمائة وسبع وستين للميلاد، طلب جمع من فضلـاء حوزة النجف من السيد مصطفى أن يشرع في تدريس البحث الخارج في الأصول، نظرا لتمكنه العلمي وإحاطته بمباني الإمام الخميني الأصولية.


فاستجاب لهذا الطلب، وواصل تدريس الأصول حتى آخر حياته، وكان لهذا النشاط صلة وثيقة بتدوين موسوعته «تحريرات في الأصول».


وتكمن أهمية هذه الواقعة في أنها تدل على أن السيد مصطفى الخميني استطاع أن يحظى بتقدير جمع من فضلـاء البحث والتحقيق، في حوزة عريقة كحوزة النجف الأشرف، بفضل كفاءته العلمية وقدرته على التدريس.


وهكذا، لم يكن مجرد مستفيد من تراث هذه الحوزة، بل أسهم، في حدود طاقته، في استمراره وإثرائه.


ومن جهة أخرى، كان حضوره العلمي في النجف نموذجا للروابط التاريخية بين حوزتي النجف وقم المقدستين؛ وهما حوزتان أسهمتا، على الرغم من بعض الاختلافات في المناهج والتقاليد العلمية، بأدوار متكاملة في تطور الفقه والفكر الشيعي.


ولعل من أهم الدروس التي تقدمها لنا تجربته العلمية في عصرنا:


أن الحوزات العلمية، كلما تعمق التواصل والحوار والتبادل العلمي فيما بينها، ازدادت قدرتها على الاستجابة لحاجات العالم الإسلامي.



رابعا: من المسؤولية العلمية إلى المسؤولية السياسية



ولكن لا يمكننا أن نفهم شخصية السيد مصطفى الخميني من خلال مؤلفاته ونشاطاته التعليمية وحدها.


فقد كان من العلماء الذين ربطوا بين المعرفة الدينية والمسؤولية الاجتماعية والسياسية.


فمنذ بداية نضال الإمام الخميني ضد النظام البهلوي الظالم، كان السيد مصطفى إلى جانبه، وتحمل في مراحل مختلفة مسؤوليات في خدمة النهضة.


وبعد نفي الإمام الخميني إلى تركيا في سنة ألف وثلاثمائة وثلاث وأربعين للهجرة الشمسية، الموافقة لسنة ألف وتسعمائة وأربع وستين للميلاد، تعرض السيد مصطفى أيضا للاعتقال ثم النفي، وأمضى بعد ذلك فترة إقامته في تركيا والعراق إلى جانب والده.


وفي النجف، لم يقتصر دوره على مرافقة والده، بل أسهم في إقامة الصلات بين القوى المناضلة، ونقل الرسائل، ومتابعة شؤون النهضة، والمحافظة على الروابط السياسية والاجتماعية.


وهنا لا بد من الالتفات إلى نكتة مهمة.


إن العلاقة بين الفقاهة والسياسة كانت ولا تزال من المسائل المهمة في تاريخ الفكر السياسي الشيعي، وقد تعددت فيها الآراء والاجتهادات بشأن حدود الدور الاجتماعي والسياسي للعلماء وأساليب ممارسته.


وكان السيد مصطفى الخميني، امتدادا للفكر السياسي للإمام الخميني، يؤمن بضرورة حضور العالم الديني في مواجهة الظلم والاستبداد، ويترجم هذا الإيمان إلى مواقف عملية.


والأهم من ذلك أن نشاطه السياسي لم يصرفه عن مسيرته العلمية.


ففي السنوات نفسها التي كان فيها منشغلا بالقضايا الصعبة للنهضة، واصل التدريس والمطالعة والبحث والتأليف.


وفي اعتقادي، فإن هذا الجمع بين العلم والعمل من أبرز سمات شخصيته.


فلم يكن عالما يعد قضايا المجتمع خارج نطاق مسؤوليته، ولا مناضلا يتخذ من النشاط السياسي ذريعة لإهمال تعميق مبانيه العلمية والاجتهادية.


وهذه السمة تقدم لنا صورة عالم يرى العلم مسؤولية، ويرى أن المسؤولية الاجتماعية تحتاج إلى أساس معرفي وأخلاقي رصين.



خامسا: رحيل تحول إلى حدث تاريخي



وبعد سنوات من الجهاد العلمي، ومجاهدة النفس، ومقارعة الطاغوت، رحل السيد مصطفى الخميني عن الدنيا في النجف الأشرف، في اليوم الأول من شهر آبان من سنة ألف وثلاثمائة وست وخمسين للهجرة الشمسية، الموافق للثالث والعشرين من شهر أكتوبر من سنة ألف وتسعمائة وسبع وسبعين للميلاد، وكان رحيله مفاجئا وفي ظروف أثارت الشكوك.


وبصرف النظر عن الاختلاف في تحديد أسباب وفاته، فإن الأثر السياسي والاجتماعي لهذا الحدث لا يمكن إنكاره.


فقد تحولت مجالس تأبينه في مختلف المدن الإيرانية إلى فرص لعودة القوى الدينية والسياسية إلى الساحة العامة، وأسهمت في اتساع دائرة الاحتجاج على النظام البهلوي.


ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار رحيل السيد مصطفى الخميني أحد الأحداث المؤثرة في مسار التحولات التي أفضت إلى انتصار الثورة الإسلامية في إيران، إلى جانب عوامل تاريخية أخرى.


وفي هذا السياق، كان لموقف الإمام الخميني أهمية بالغة.


فقد أبدى الإمام صبرا وثباتا نادرين إزاء فقد ولده العالم ورفيق دربه في النضال.


وكان في هذا الموقف، إلى جانب بعده الشخصي والروحي، رسالة واضحة لرفاق النهضة، مفادها أن استمرار الحركات الاجتماعية والسياسية يتطلب الصبر والصمود في مواجهة المحن والخسائر الجسيمة.


وهكذا، فإن السيد مصطفى الخميني، الذي كان في حياته يواصل نشاطه العلمي ونضاله إلى جانب الإمام، أصبح بعد رحيله أيضا اسما مؤثرا في تاريخ الأحداث التي مهدت للثورة الإسلامية.



سادسا: دروس للحوزات العلمية في عصرنا



أيها العلماء الأجلاء، والفضلاء الكرام!


اسمحوا لي في ختام كلمتي أن أنتقل من الماضي التاريخي إلى واقعنا الحاضر.


إن إحياء ذكرى شخصيات مثل السيد مصطفى الخميني يكتسب قيمة أعظم حين يتجاوز سرد الفضائل الشخصية، ليصبح مناسبة لإعادة التفكير في مسؤوليات الحوزات العلمية في عصرنا.


وفي تقديري، تقدم لنا حياته ثلاث رسائل أساسية:


أولا: ضرورة الاستقلال العلمي والاجتهادي، مع الوفاء للتقاليد العلمية الحوزوية.


ثانيا: ضرورة الشمولية المعرفية، والربط بين العلم الديني وقضايا الإنسان والمجتمع.


ثالثا: ضرورة الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية للعلماء.


وأود هنا أن أؤكد على نكتة أخرى.


إن النجف الأشرف، بتاريخها العلمي والروحي العريق، كانت ولا تزال أحد أهم مراكز الاجتهاد والفكر الشيعي.


وإن تعزيز الروابط العلمية والثقافية بين حوزتي النجف الأشرف وقم المقدسة يمكن أن يسهم في تعميق البحوث الإسلامية، وتوسيع آفاق الحوار العلمي، وتعزيز قدرة الحوزات على مواجهة تحديات العالم المعاصر.


ولعل حياة السيد مصطفى الخميني، الذي قضى جزءا من عمره في قم، وجزءا آخر في النجف، تمثل أحد رموز هذا التواصل التاريخي والعلمي.


وما أجمل أن نحيي ذكراه في هذه الحوزة المقدسة، لا بإقامة مجالس التأبين فحسب، بل بدراسة آثاره العلمية ونقدها والاستفادة منها.


وأود أن أختم كلمتي بالسؤال الذي طرحته في البداية:


لو لم يكن السيد مصطفى الخميني نجلا للإمام الخميني، فكيف كنا سنقيم مكانته في تاريخ الحوزات العلمية؟


إن الدراسة المنصفة لآثاره العلمية وسيرته الاجتماعية تدل، في تقديري، على أن السيد مصطفى الخميني كان في تاريخ الثورة الإسلامية نجلا لقائد عظيم ورفيقا له في مسيرته، ولكنه في تاريخ الحوزات العلمية يستحق أن يعرف أيضا بوصفه عالما صاحب فكر وشخصية علمية مستقلة.


إن التكريم الحقيقي له لا يقتصر على تمجيد الماضي، بل يتجسد في معرفة تراثه العلمي، ودراسة أفكاره، والاستفادة من تجربة حياته في بناء مستقبل الحوزات العلمية.


وإن العالم الإسلامي يمر اليوم بظروف حساسة ومصيرية؛ فالحرب والعدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، واستشهاد قائد إيران، قد أظهرا من جديد ضرورة اليقظة وتحمل المسؤولية.


وفي مثل هذه الظروف، ينبغي للحوزات العلمية وعلماء الإسلام أن يتحلوا بالوعي والبصيرة والوحدة، وأن يقفوا في وجه الظلم والفتن، وأن ينيروا للأمة الإسلامية طريق الهداية والصمود والمقاومة.


وفي الختام، أسأل الله تعالى أن يحشر روح ذلك العالم المجاهد مع أجداده الطاهرين، وأن يوفق حوزتي النجف وقم لتبقيا، في ظل التراث العظيم لأهل البيت عليهم السلام، منارتين للعلم والمعرفة والاجتهاد والروحانية وخدمة الأمة الإسلامية.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


---------


القسم العربي، الشؤون الدولیة.