فلسفة وماهية الدفاع المقدس من منظور الإمام الخميني (قدس سره) (القسم الثاني)

ID: 87513 | Date: 2026/09/29


3. بيان فلسفة وماهية الحرب من منظور وطني وإقليمي



وفقاً لهذه الاستراتيجية، فإن الدفاع عن أرض إيران وشعبها، وهزيمة العدو، وترسيخ نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، تُعدّ من المبادئ الأساسية للدفاع المقدس، وجميعها ذات أبعاد وطنية وإقليمية.



يقول الإمام:



«إن على الشعب الإيراني الشريف والمكافح أن يقف في مواجهة جميع المؤامرات والشرور، وكما قطع بأنتفاضته وثورته أيدي القوى الكبرى وأذنابها عن إيران، فعليه، من أجل مواصلة ثورته الإسلامية وإقامة العدل الإلهي، ألا يخاف من أي قوة أو شر، وعلى القوات المسلحة الإسلامية، من الجيش والحرس الثوري والبسيج وسائر القوات العسكرية والأمنية، وصولاً إلى القوات الشعبية في الجبهات وخلف الجبهات، أن تندفع كالسيل الجارف لطرد مرتزقة الجبهة من وطنهم الإسلامي وتطهير إيران العزيزة من هذه الحثالة، وأن يعلموا أن قوة الإيمان هي المنتصرة.»


(صحيفة الإمام، ج 15، ص 240-241)



ويقول:



«إن الدفاع عن بلدنا واجب علينا جميعاً، والدفاع يعني أن ندفع العدو إلى المكان الذي لا يستطيع فيه أن يقصف مدننا بصواريخه. ولذلك، وبما أننا في موقف الدفاع، فإن الدفاع واجب علينا جميعاً، وإن كان على كل شخص أن يؤدي دفاعه بطريقة مختلفة. لقد وقفنا دفاعاً عن بلدنا ودفاعاً عن الإسلام العزيز في مواجهة أي معتدٍ. سواء كان المعتدي قوة عظمى أو قوة محدودة، فلا فرق في نظرنا. إن الدفاع عن حرمات الإسلام وحرماتنا، والدفاع عن بلدنا الإسلامي، واجب علينا، وما دمنا في حالة دفاع، فإننا نواجه أي قوة تريد مهاجمتنا، ولا نخاف أبداً؛ والغاية هي أننا قد نستشهد في هذا الطريق، وهذه هي أسمى أماني شبابنا. وآمل أن تبقى هذه القوة محفوظة، وأن تواصلوا التقدم بهذه القوة والقدرة. وما دامت الجبهات تحتاج إلى المساعدة، فإن الذهاب إلى الجبهة والدفاع واجب على الجميع.»


(المصدر نفسه، ج 17، ص 400-402)



كما يقول الإمام بشأن دفع العدو:



«لم تكن لنا يوماً خصومة مع أحد. علينا أن ندافع من أجل الحفاظ على الإسلام، وعلينا أن ندافع من أجل الحفاظ على البلد الإسلامي. لقد هاجمنا وجاء إلينا واستولى على مدننا وأخذ يقوم بأعمال التخريب. وعلينا جميعاً أن ندفع هذا الشر عن المسلمين. نحن لم ندخل بلادهم حتى نكون مجرمين، بل هم المجرمون لأنهم دخلوا بلادنا.»


(المصدر نفسه، ج 15، ص 117-118)



وخلاصة القول إن الدفاع والحرب، وفقاً لرؤية الإمام الخميني (قدس سره)، لا ينبغي في أي حال من الأحوال أن يتحولا إلى عدوان على الآخرين أو قتل ونهب؛ فالحرب دفاعية بحتة، وهدفها الحفاظ على الإسلام والثورة، وليس فرض القوة أو توسيع الهيمنة.



ويقوم إضفاء المشروعية على الحرب، من منظوره، على ثلاثة محاور رئيسية:



أولاً: توضيح فلسفة الدفاع والجهاد من المنظور الديني؛



ثانياً: بيان السياسة الدفاعية وأهداف الحرب؛



ثالثاً: توضيح مكانة الحرب في إطار النظرة القائمة على الأمة والشمولية العالمية ومكافحة قوى الهيمنة، إلى جانب الدفاع الشامل، مع التأكيد على تقاسم الاحتياجات والدعم الشعبي باعتبارهما محورين أساسيين.



إن الإدارة الدفاعية القائمة على الحضور والمشاركة الواسعة للشعب، ولا سيما خلال الحرب المفروضة على إيران والعراق، كانت، من منظور الإمام، مقدمةً لإحياء القيم الإسلامية وتعزيز العدالة ورفع الفتنة. وكان الهدف النهائي هو الحيلولة دون استمرار الظلم والدفاع عن الحق، على أن يكتسب أي عمل عسكري مشروعيته من الدفاع عن الإسلام والوطن، وأن تُبرَّر دوافعه إلهياً وأخلاقياً، وأن يقترن بالوعي والمشاركة الشاملة للمجتمع.


-----------


القسم العربي، الشؤون الدولیة، موقع جماران الاخباري. (ف).