أنه في أعقاب استشهاد آية الله علي قدوسي على يد المنافقين في الرابع عشر من شهر شهريور عام 1360هـ.ش، أصدر الإمام الخميني (قدس سره) في اليوم التالي، أي في الخامس عشر من شهر شهريور، الموافق للسابع من ذي القعدة سنة 1401هـ، رسالةً بهذه المناسبة موجّهة إلى الشعب الإيراني.
وفي هذه الرسالة، أشاد الإمام بمكانة الشهيدين علي قدوسي، المدعي العام للثورة الإسلامية، ووحيد دستجردي الذي كان يتولى رئاسة الشرطة العامة في البلاد، وكتب:
«أفلا يرى هؤلاء العميان المهزومون أن أمهات وآباء وأبناء وزوجات هؤلاء الشهداء يفخرون باستشهادهم كما كان أبطال صدر الإسلام، ويقفون أمام الحوادث كالجبال الراسخة؟ وكأن هؤلاء قد بلغ بهم اليأس حدّ الجنون».
وفيما يلي نص رسالة الإمام:
رسالة الإمام الخميني (قدس سره) بمناسبة استشهاد آية الله القدوسي
بسم الله الرحمن الرحيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
ببالغ الأسف والتأثر، التحق حجة الإسلام الشهيد القدوسي برفاقه الشهداء. شهيدٌ عزيز أمضى سنوات طويلة في خدمة الإسلام، وكانت مجاهداته الأخيرة في سبيل الثورة واضحةً للجميع.
لقد كانت لي معه معرفة طويلة وقريبة، وكنت أعرف ذلك الرجل الكبير بتقواه، وحسن عمله، وثباته، ومقاومته، والتزامه في سبيل الهدف.
فهنيئاً له الشهادة، وهنيئاً له الوفود إلى الله والخروج من الظلمات إلى النور. إنه طريق لا بد من سلوكه، وسفر لا بد من قطعه. وما أجمل أن يرتوي الإنسان بكأس الشهادة وهو في خدمة الإسلام والشعب الإسلامي الشريف، وأن يصل إلى لقاء الله مرفوع الرأس. وهذا هو ما كان أولياء الله العظام يتمنّونه ويسألون الله تعالى إياه في مناجاتهم.
فهنيئاً كأس الشهادة لشهداء الثورة الإسلامية، ولا سيما شهداءنا الأعزاء في الآونة الأخيرة، الذين ارتقوا إلى جوار رحمة الحق على أيدي أكثر العناصر الإجرامية مقتاً وخبثاً، فحققوا للإسلام الفخر، وألحقوا بأعداء الشعب الشريف، الجلادين، العار والبغضاء.
وإني أتقدم بالتهنئة والتعزية إلى الشعب الإيراني، وإلى الحوزة العلمية في قم، وإلى القوات المسلحة، بمناسبة استشهاد المدعي العام للثورة وسرهنك وحيد دستجردي، اللذين كانا يؤديان واجبهما على رأس الشرطة والقوات الأمنية، فنالا هذه التحفة الإلهية. وأسأل الله تعالى لهما الرحمة، ولعائلتيهما الكريمتين الصبر والسلوان.
العار والخسران لأولئك الذين يظنون أنهم بهذه الأعمال الإجرامية يستطيعون إخراج الشعب الإيراني الشريف، الذي نهض لإقامة العدل الإسلامي، من ساحة النضال ضد الكفر، وإخضاعه لعار وذل القوى العظمى المجرمة.
أفلا يرى هؤلاء العميان المهزومون أن أمهات وآباء وأبناء وزوجات هؤلاء الشهداء يفتخرون باستشهادهم كما كان أبطال صدر الإسلام، ويقفون أمام الحوادث كالجبال الراسخة؟! وكأن هؤلاء، من شدة اليأس، قد أصيبوا بالجنون، ولأنهم يرون أنفسهم مطرودين من قبل الشعب المسلم، فإنهم ينتقمون من الشعب الإيراني.
وأسأل الله تعالى الهداية للشباب المخدوعين منهم، والخذلان لقادتهم الذين غفلوا عن الله.
السلام والتحية على شهداء طريق الحق، والرحمة على شهداء الإسلام في الآونة الأخيرة.
والسلام على من اتبع الهدى.
روح الله الموسوي الخميني
------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.