عدم اعتبار القومية في الإسلام
إنّ قضية لبنان وإيران وما شابه ذلك، كما تعلمون، ليست قضايا منفصلة عن بعضها. المسلمون أينما كانوا يجب أن يكونوا معاً. وما يكون ألماً ومحنةً لطائفةٍ من المسلمين، ينبغي أن يكون ألماً ومحنةً للطائفة الأخرى أيضاً؛ فلا ينبغي أن تكون قضاياهم منفصلة.
كوننا إيرانيين وهم لبنانيون، أو كون الآخرين من بلدٍ آخر، فهذا أمرٌ لا مكان له في الإسلام. فالإسلام يعتبر جميع الذين آمنوا بالله إخوةً، ولا يضع لهم حسابات منفصلة؛ فلا يوجد في الإسلام حسابٌ للعرب وحسابٌ للعجم، وحسابٌ لإيران وحسابٌ لبلدٍ آخر.
هذه الحسابات التي يطرحها الناس الماديون، فيقول أحدهم: نحن إيرانيون، ولذلك يجب أن نفعل كذا من أجل إيران، ويقول آخر: نحن عراقيون، ولذلك يجب أن نفعل كذا من أجل العراق؛ هذه الحسابات ليست موجودة في الإسلام.
إنّ الإسلام يريد أن يكون العالم كله عائلةً واحدة، وقد قلنا إنّ المطلوب هو أن تقام حكومة العدل في العالم كله، وأن يكون جميع الناس أفراداً في هذه العائلة الواحدة.
ومن هنا، فإنّ الحديث عن أنّ شعب إيران منفصل عن شعب العراق، وأن لكل شعب عصبيةً خاصة به، بل وحتى أن يعمل الإنسان من أجل الإسلام أو ضد الإسلام، أو أن يهتم بالوطن والقومية بمعزل عن الإسلام، هو أمرٌ مخالف للأساس الإسلامي.
إنّ الإسلام، مع كونه يحترم الوطن، أي المكان الذي وُلد فيه الإنسان، لا يضع الوطن في مواجهة الإسلام. الأساس هو الإسلام، وما عداه فروع.
والذين ينتمون إلى منهجٍ ومكتبٍ فكري، أساس عملهم هو خدمة الإسلام. فإذا كانت هذه الخدمة في لبنان فهي خدمة، وإذا كانت في إيران فهي خدمة، وإذا كانت في أي مكان آخر فهي خدمة. وإذا كان الإنسان في السجن وهو يخدم الإسلام، فهي خدمة، وإذا كان خارج السجن أيضاً فهي خدمة.
إنّه لا يزال الآن أيضاً في خدمة الإسلام.
لأنّ الإنسان عندما يرى هذه المصائب في سبيل الإسلام ـ وإن كان لا ينبغي أن نسمّيها مصائب ـ فإنّه عندما يكون كلّ شيء في سبيل الإسلام، يصبح كلّ شيء سهلاً.
أنتم ترون حتى هؤلاء الشباب الذين يعملون الآن هنا، وفي لبنان، وفي أماكن أخرى، وما يتمتّعون به من روحٍ ومعنويات. بالأمس فقط جاء إلى هنا شابّ وكان يريد أن يتزوّج امرأة. وعندما جرى الحديث عن المهر، قالت المرأة: «ليكن مهري أن تأخذني إلى مكّة».
فقال ذلك الشاب: «أنا لن أبقى حيّاً حتى آخذك إلى مكّة؛ فإنّي سأُستشهد».
وفي النهاية، وبعد أن تحدّثنا معه لبعض الوقت، أقنعناه بأن يقول: «لا، إن شاء الله ستبقون أحياءً، وستواصلون خدمتكم».
إنّ هذه روحٌ معنويةٌ عظيمة قد نشأت في نفوس الشباب، وأرجو أن تنشأ هذه الروح فينا جميعاً أيضاً؛ روح الالتزام بالمكتب، والاهتمام بالمكتب، لا الاهتمام بالأمور الأخرى.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يقرّ أعيننا وأعينكم بعودته إلينا واستمرار خدمته.
إن شاء الله، يمنح الله جميع أفراد أسرته الصبر على فراقه، وأن يقرّ أعيننا جميعاً، إن شاء الله، برؤية وجوده بيننا، ليعود ويُوفَّق في خدمة المذهب، وينتفع الشيعة في لبنان من وجوده، بل جميع المسلمين، إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
-----------------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.