لا يمكن حذف الإمام الخميني من الجمهورية الإسلامية

ID: 87030 | Date: 2026/08/24


الإمام ليس مجرد شخصية في تاريخ الجمهورية الإسلامية؛ بل هو جزء من معنى هذه الجمهورية. فهو الذي قدّم للشعب الإسلامَية والجمهوريةَ جنبًا إلى جنب، وطرح «الجمهورية الإسلامية، لا كلمة أقل ولا كلمة أكثر» باعتبارها مبدأً لا يمكن المساس به.



إن تجاهل الشعب وإقصاءه عن مستوى صنع القرار يُعدّ أكبر انحراف عن خط الإمام.



في هذه الأيام، نرى في بعض وسائل الإعلام، مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون والمنابر العامة وغيرها، مؤشراتٍ تدعو إلى القلق من تراجع حضور اسم الإمام الخميني وفكره، وربما بصورة أكثر جدية من السابق. فالمسألة لا تقتصر على إزالة صورة الإمام؛ فالصورة، وإن كانت علامة مهمة، وكذلك مرقد الإمام وحسينية جماران ومراسم الرابع عشر من خرداد، ليست مجرد أماكن أو مناسبات. إن القضية تتعلق بحضور الإمام في الذاكرة السياسية والثقافية للجمهورية الإسلامية. 



لم يكن الإمام مجرد مؤسس لبنية قانونية؛ بل استطاع أن يقيم رابطًا تاريخيًا بين الشعب والثورة والنظام السياسي. ولهذا صرّح آية الله الخامنئي بعد أسبوعين من رحيل الإمام، في ١٥ ذی القعدة ١٤٠٩، بأن الإمام أسّس «عصر الميل إلى القيم الإنسانية واحترامها، واحترام العدالة وحرية الإنسان، ومبدأ احترام آراء الشعب».



الإمام ليس مجرد شخصية في تاريخ الجمهورية الإسلامية؛ بل هو جزء من معنى هذه الجمهورية. فهو الذي قدّم للشعب الإسلامَية والجمهوريةَ جنبًا إلى جنب، وطرح «الجمهورية الإسلامية، لا كلمة أقل ولا كلمة أكثر» باعتبارها مبدأً لا يمكن المساس به.



إن تجاهل الشعب وإقصاءه عن مستوى صنع القرار يُعدّ أكبر انحراف عن خط الإمام.



وقد رسم القائد الشهيد، في خطابه بمناسبة الرابع من ذي القعدة عام ١٤٤٣، مكانة الإمام في الجمهورية الإسلامية على النحو التالي: «الإمام الخميني (رض) هو روح الجمهورية الإسلامية. فإذا انتُزعت هذه الروح من الجمهورية الإسلامية، فلن يبقى منها سوى نقشٍ على جدار». وأكد في الخطاب نفسه أن الإمام «ليس إمام الأمس فقط، بل هو إمام اليوم والغد أيضًا». ولعل هذا الكلام هو أوضح رد على أي مشروع ظاهر أو خفي لتهميش الإمام.



ومن الغريب أن يسعى البعض، بحجة القائد الشهيد، إلى تهميش الإمام في المشهد الاجتماعي والإعلامي للبلاد، في حين أن آية الله الخامنئي كان، حتى لحظة استشهاده، يعرّف نفسه باعتباره امتدادًا للإمام. كما أن الإمام، خلال سنوات حياته، كان يكنّ محبة عميقة وعلاقة وثيقة برئيس جمهوره المحبوب.



ولم تكن هذه المحبة المتبادلة مقتصرة على الإمام وآية الله الخامنئي؛ فقد كان المرحوم حجة الإسلام والمسلمين الحاج سيد أحمد الخميني وآية الله سيد حسن الخميني أيضًا يكنّان له دائمًا بالغ الاحترام والتقدير، وكان هو بدوره يحب أبناء الإمام وأعضاء بيت الإمام كثيرًا. ولذلك، فإن خلق ثنائية بين «الإمام» و«القائد الشهيد» أمر غير ممكن، ولا يتوافق أساسًا مع الواقع التاريخي. 



وكان القائد الشهيد أول من عارض بالتأكيد تهميش ذكرى الإمام. فقد قال مخاطبًا كل من يعتقد أن عصر الخميني قد انتهى: «إن تصور انتهاء عصر الخميني خدعة ومكر. إن عصر الإمام الخميني مستمر وسيستمر؛ طريقه طريقنا، وهدفه هدفنا، وتوجيهاته مشعلنا المنير».



وما أشار إليه اليوم آية الله سيد حسن الخميني خلال لقائه برئيس الجمهورية وأعضاء هيئة الحكومة، كان في الحقيقة امتدادًا لفكر القائد الشهيد. فقد أكد آية الله سيد حسن الخميني: «ربما لا يريد كثيرون أن تبقى هذه الجوهرة النقية (الإمام الخميني) للأجيال القادمة، سواء في لباس الصديق أو في لباس العدو. لكن شهيدنا (آية الله الخامنئي) علّمنا جيدًا أن الإمام هو روح الثورة وجوهرها، وهو أيضًا روح الجمهورية الإسلامية وجوهرها. وكل من يمتلك منبرًا أو وسيلة إعلامية، فلا ينسَ أن تهميش الإمام هو اقتلاع أساس الشجرة التي نجلس تحتها». 



لذلك، فإن حذف الإمام لا يعني حذف اسم واحد فحسب؛ بل يعني حذف منظومة فكرية بأكملها. ولهذا السبب، فإن تهميش الإمام قد يؤدي إلى أزمة في هوية النظام.



إن مسألة اليوم في هذه المذكرة ليست مجرد دفاع عاطفي عن شخصية تاريخية، بل هي دفاع عن الذاكرة التاريخية للجمهورية الإسلامية.



لا يمكن حذف مرقد الإمام من سجل الجمهورية الإسلامية. ولا يمكن اختزال حسينية جماران في مجرد مبنى قديم. ولا يمكن تحويل الرابع عشر من خرداد إلى مناسبة تقويمية قليلة الأهمية. كما لا يمكن اعتبار صورة الإمام مجرد صورة عادية.



ولا يمكن إقصاء أنصار الإمام وتلامذته من تاريخ الثورة بسبب الخلافات السياسية الراهنة؛ لأنّه إذا أصبحت الخلافات السياسية اليوم معيارًا لحذف شخصيات الأمس، فلن يكون أحد غدًا بمنأى عن سيف. والدفاع عن الإمام ليس دفاعًا عن الماضي؛ بل هو دفاع عن مستقبل الثورة والنظام.



وإذا كان من الضروري أن يستمر طريق آية الله الخامنئي بعد استشهاده، فإن من أوضح سبل الوفاء لتراثه الحفاظ على الأمر نفسه الذي أصرّ عليه القائد الشهيد طوال هذه السنوات: لا تحذفوا الإمام من ذاكرة المجتمع.



فالإمام، بتعبير آية الله الخامنئي، هو «روح الجمهورية الإسلامية»، ولا يمكن انتزاع الروح من الجسد ثم انتظار أن يبقى الجسد على الصورة نفسها التي كان عليها قبل ذلك.



وبناءً على ذلك، لماذا يحاول البعض فصل الروح عن جسد النظام؟!


---------


القسم العربي، الشؤون الدولية، موقع جماران الاخباري.